Followers

Sunday, August 27, 2006

عيونك ديل



عيونك ديل فرح ذكرى ...
بقت بصمة ..
نقشتها بالحديد والنار ...
وشوقك لحلم بكرة ...
أمل ممدود ... وتر مشدود ...
صبر بيكسر بقايا قيود ..
ويتخطى بقايا حدود ...
معاك ببقى نسر فارد جناحاته ...
يجاري الريح ...
يصادق الغيمة والقمرة ...
يفضح سره للنجمات ...
ويسرح منتظر بكرة ...
عشان يلقاك ...
ويبقى معاك ما واحدين ...
بس واحد ...

يا سكان مسام الروح


يا فاتح شبابيكك على قلبي ...
يا ساكن مسام روحي .. ومتوهط ...
ما تقول العمر روّح ...
وقتنا لسة بينادي ..
جاي بشيش وبيهاتي ...
بعض كلك وتر شوقي ...
شهيقك عبى أنفاسي وملاني جنون ...
ما تخاف طول الدرب واتمهّل ...
خلي الغيمة تمشي معاك وتتنهّد ...
تصب ريدي رزاز يطفي جمر حيرتك ...
ويسقي حنينك الملهوف ...
خلي عيوني ليك دليل ...
توديك لمكامن النور ..
تحارب ظلمة التوهان ...
وتلمك لي ...

برضه باديك ارتياحي

يا المكمّل ..
يا الحسين في طبعو يا سيد القوافي ...
أعرف اني ليك انت.. نبع صافي ..
مدينة هادئة..نايمة في حضن المرافئ...
حرّي لافح ...من نفس طالع بيحرق كل مسافات البعاد..
ريحي هادر ..
ماشي شايل الذكريات ...
وراجي بكرة ...
منتظر غيمتك تمر ...
تطفي نار الشوق وتسقي...
بيني بينك ... مافي ساتر ...
بيني بينك ... حلم حاير ...
وعد منسوج بخيوط حرير ...وموج بشاير ...
شوق سنينك هو زادي ...
وريدك الجواي عذابي...
أنا مسكونة بجنونك..وشايلة كونك ...
بس تأكد اني حاوفي ...
وبرضه باديك ارتياحي...

Saturday, August 26, 2006

محاولات شعرية باللهجة السودانية العامية

أنا ابقى كيف بدون وجودك ؟؟
أنا امشي وين منك انت ومن جنونك ؟؟ ...
انا ابقى كيف غيرك انت بدون وجودك ؟؟ ...
يا همسة تايهة بين عروقي وبين عيونك ...
يا نظرة دايبة فيها شوقي ممزوج بحنينك ...
يا امل فرهد وعبّى كل اعطافي بشجونك ...
يا مدار سارح مداه .. وما هو ناسي .. كيف يكون كوني بلاه ..
يا دواية ... يا حرف خلى القراية ...
يا اهازيج حلوة طاعمة .. طالعة من جوف الحكاية ..
يا صبر شيلته همي .. ودارى جرحي من المرايا ...
يا حلم نساني حزني وخلى صحوي ساهي مني وما معايا ..
يا صديق .. يا رفيق .. يا رقيق ..
يا خلية محكّرة ما بتشبه أصناف الخلايا ..
يا فصيلة مميزة لونها اسمر ...
أو يمكن اخضر .
ولا اصفر مخلوط باحمر ..
ليك ودادي يا عماد حرفي ومدادي ...

خواطر مبعثرة (3) الحزن النبيل ...

ايها الحزن النبيل ..
عندما اتاني اسمك طالباً قربي رفضته بلا تردد ...
جرحه رفضي .. فقرر الانتقام ...
وكان انتقاماً رهيباً على غرار
الافلام الهندية الرخيصة ..غزاني كاسحاً عنيفاً ..
اغتصب روحي بعد ان دحر فلول الفرح وبقايا الامل ...
***
استوطن اعماقي بغرور ... وتحداني ان كنت استطيع منه خلاصاً ...
عندما احتلت جيوش الالمان معظم اوربا لم يكن هناك مجال للمقاومة العلنية ..
فنشات خلايا المقاومة السرية واختبات في الكهوف والانفاق تحت الارض ...
في كل يوم اقرا درس التاريخ هذا على حواسي المستسلمة ..
أستنهض خلايلاي الجريحة واطلبها بتشكيل مقاومة سرية للقضاء على الغازي المحتل ..
في كل يوم أتعطر .. والبس اجمل ما لدي ..
ارسم الكحل على عيني واضع الحمرة على خدي ...
احاول ان اغري الفرح الخائف كي ياتي ويغزو مدينتي ..
وياخذني غنيمة لنصره ...
لكن لا دروس التاريخ نفعت .. ولا كحل عيوني افاد ..
وتوارى عطري خلف رائحة حريق دروبي المتعبة من وطأة اقدام الجند ...
***
ما زلت اتمسك بحلم خيالي بعيد ..
بان ينهض صلاح الدين من قبره وياتي لتحرير ارضي المغتصبة ..
ما زلت كل يوم اردد .. وا روحاه .. وا فرحاه ... وا املاه ...
دوماً اترك بابي موارباً ربما في لحظة ملل يقرر الحزن ان يرحل ويدعني اتنفس ...
فيخرج صوتي صهيلاً قوياً يهز الجبال ..
يركب اعطاف الريح التي رواحها شهر وغدوها شهر ..
وتاتيني ابتسامة بعبق الورود ويسكنني عطر ينادي الفراشات لتلهو بين يدي ...

Tuesday, August 22, 2006

محاولات شعرية باللهجة السودانية العامية

هم وجع البعاد

سيدي يا سيد الاسم ...
خليني اشرح ليك واقول ..
شوق السنين حرق الدروب ..سرق الفرح ..
طمس الافق ..وخلى ليلي بدون صباح..
وجع البعاد ..صمت المسافات الطويلة البيني بينك...
خلى طيفك في الخيال وفي اي شئ ..
حاولت اهرب مني فيك...
حاولت اوفي بوعدي ليك ..
حاولت اكون ما اي شئ ..
بس كيف اكون ما اي شئ ...
وهم الوجع عندي البعاد..
كتير باسال ...
ليه عيونك صادة غادي وما بتشوف ؟؟
كتير باسال ...
منو الكفيف ؟؟؟
عميان عيون ؟؟ ولا العنيد الخاتي في قلبه ستارة ؟؟
كتير باقول
لما الضلام يزرع طيوفه في المدى ... خلي القمر يبقى الدليل ...
ارجع واقول ...كيف القمر يبقى الدليل...وهو ذاته ضلم من وجع مالي الحشا وسادي الطريق؟؟
..احساسي بيك لو تعرفه ...
احساس غريب ...
انت جواي زي مدينة بدون حدود ..
زي محيط ما ليه ساحل ..
زي فرح جوة الدواخل ..
مهمومة بيك ..و خايفة ليك ..
غناك هواي ..صوتك دواي ...
ووعدي بيك فرحة صباي ...
وحقي فيك ..انك معاي ..
ولو قسيت وعلّي جفيت ..
دة يوم شقاي ..
ما قلت ليك قبال كدة ..
هم الوجع عندي البعاد...

محاولات شعرية باللهجة السودانية العامية

أنا في رجاك
لما غبت ..غابت شمسي وكنت براي ..
قعدت استنى رحيل الليل الطال ...وبقيت اتمنى شروقك فيني ...
وأنا في رجاك ...
نضمت الصبر سبحة أعد حباتها ليك ونهار ..
اتمتم بيك بعد الله ورسول الله ...وانادي باسمك المحفور وشم جواي ...
وأنا في رجاك ...
غنيت الحزن مسدار ..ولبست الحنين طرحة...
لوكت المر ..صباح ومسا ..واتجرعت الغياب حنضل ..
وأنا في رجاك ...
ندهت الشيوخ بالدور...
شلت الفاتحة في حمد النيل ..
ومشيت حفيانة لود البرعي ...شايلة الحنة وموية زمزم...
وندرت بليلة لحيران الصايم ديمة ...
وأنا في رجاك ..
دائماً أسال ..
منو الهداك على الرحيل ؟؟..
وكيف حرثت خطاويك الدرب بدون خطاي ؟؟...
وليه غيابك يا مناي ؟؟...
ومتين رجوعك يا هواي ؟؟...

بعدك اعتزلت الصهيل

بعدك اعتزلت الصهيل

كان يا ما كان ... في سالف الاوان ..
فتاة جميلة تتيه دلالاً ...
مسكونة بالندى ... مملؤة بالشوق ..
مخزونة بالعشق لمجهول غامض ...
اتاها من بعيد ... فارسها الامير ..
ممتطياً صهوة جواد الحب ... وسيفه احساس الفة وود ...
ملأها يقين .. بان السماء ستظل زرقاء ..
وان الانهار لن تجفّ ..
اقنعها بان موسم الربيع آت .. وسيبقى للابد ..
ابتهجت الجميلة ..
تطاولت احلامها ووصلت الغيوم ...
زرعت الحنين في اعطافها ... فتفتّح ورداً في عروقها ...
سكّن الامل عينيها .. وادمنت البسمة شفتيها ...
كانت الجميلة ملتحفة بالصبر في انتظار عودة الامير من ساحة القتال ...
تنسج من جدائل شعرها ووعده خيطاً من حرير يربط قلبها الملهوف بدمه ودموعه ...
ومرّت الايام .. يوماً بعد يوم .. بعد يوم ...
وفجأة ...اكفهرت السماء وصارت دخان ...
عصفت الرياح .. وغاضت الانهار ..
انسحقت الورود ... ساد الظلام ...وتبعثر الامان هباء منثوراً ...
خافت الجميلة .. وسالت الامير ..لماذا تبدلت الاحوال ؟؟ ...
وكيف صار ما قد صار ؟؟ ..
في قلبها المحتار ... تضاربت افكار ..
صاغتها له همساً ... وقالتها جهار ...
يا من وهبته حنيني وملأت كفه بعشقي ...وبيدي اعطيته لجامي ..
لماذا قدتني نحو التيه والضلال ؟؟...
لماذا اوهمتني بان الغد آت ؟؟
لماذا اعطيتني فرشاة .. والف لون ..
وبعد ان رسمت لوحتي الجميلة .. اتيت بضربة واحدة واحلتها سواد ؟؟ ...
اخبرني يا فارسي الاصيل ..
يا من هديته النجوم كي تضئ كونه ...وكسوته روحي لتدفئ روحه ...
اطعمته شوقي .. وعطرته بلوني ..
اخبرني بان الحياة بعد الموت قد تعود ؟؟ ..
وجاوب سؤال حلمي المؤود ..
هل هناك احتمال بان يعود صوتي المفقود ...
لا أظن ..
فانا بعدك اعتزلت الصهيل ...

خواطر مبعثرة (2) جرح ورماد ...

عفواً سيدي ..
اتيتك محملة بالحنين الى عالم اجمل وانقى ..
فرشت لك حلمي كوناً خاصاً بك وحدك ..
اعطيتك لهفتي واملي ...
شوقي وفرحي ..
سعيت اليك وانا اظن ان الطريق امان ..
رميت ورائي كل المخاوف ..
حبست دموعي ... كتمت شهيقي ..فقط بانتظارك ..
وعند قدومك فتحت حصوني ..هدمت قلاعي ...كسرت سهامي ..
رفعت رايتي البيضاء بكل خنوع ..
وعلى حين غرة ... اتاني غدرك عندما كنت بين ذراعيك اغفو ..
شعرت بطعنة خنجر تزعزع روحي ..
نظرت بدهشة فاذا بي اراك تلعق دمائي بمتعة من اصبعيك ..
اخيراً فهمت بان وجودك كان سراب ..
وان حبك كان عذاب ..
وان الطريق اليك ... كان هلاك ..

خواطر مبعثرة (1) من أنا ؟؟...

من أنا ؟؟
أنا حلم غائم فوق السحاب ..
تضربه رياح الحزن من كل الجهات ..
فتمزقه .. وتبعثره في كل واد ...
أنا فرحة مبتورة تنتظر اللقاء ...
ما زالت الدمعات تتراقص وتحرق مقلتي ...
ما زالت الكلمات تتململ وتأبى كل أشكال الخضوع ...
ما زال صوتك الهامس يأتيني ضحى وهو يلهو بتأني وتمني .. ومجون ..
ما زالت الذكرى تؤرق خاطري المجروح من وجع الفراق ...
ما زالت النبضات تتسارع وتخبو كل صبح ومساء ..
كل ما دقت أبواب روحك الموصدة واتاها الصدى ..
هل جفوت ؟؟؟ هل قسوت ؟؟
لا تلمني يا حبيبي ..
جفوتي توبة مذنب يرجو الخلاص ..
قسوتي ... سوط غليظ يرسم لي مسارات الطريق ...
وابتعادي عنك أحلى تضحياتي ..
يا حلمي المؤود ...
يا حبي المفقود ...
يا كل لحظات الأمل ... يا بعض أسرار الوجود ..
لا تباهي بالعناد ...
لاتجاهر بجمال المسافات التي صارت بديلاً للتقارب بيننا ..
رب يوم قادم يحمل في أذياله عودة روح وجسد ...
عودة نبض ووصال

محاولات شعرية باللهجة السودانية العامية

بديك خاطري زاد لطريقك

بداية حرفي ... نداوة ريدك ...
وآخر قولي ...
همسة بتبصم جوة عيونك حلمي الخايف من ادمانك ...
مداخلي تلاتة ...
مدخل اول ...
عمر ممدود في ضل شوقي الساعي اليك ...
مدخل تاني ...
مرفأ مهجور .. بس مستني رجعة سفنك تاني اليه ...
مدخل تالت ...
راية ملونة .. مكتوب فيها اني هويتك ... واتمنيتك ...
خيوط الفال نسجتها توب ...يصد الريح ...ويبقى شراع...
يوجه ريدي لدنياك ...
وجعك همي الخلى خطاي تتكسح بدري قبل تتعلم الحبيان ..
حزنك ناري الشابي لهيبها جوة عروقي وما بطفيها الا وصالك ...
لو اخترت يفارق دربك دربي ...
وقلت بترحل وتاخد عمرك من عمري ...
بديك خاطري زاد لطريقك ...

Monday, August 21, 2006

محاولات شعرية باللهجة السودانية العامية

نداء الى من سكنها الحزن
يا بت النور ...
يا الشايلة اماني الفرحة حلم مبتور ...
لملمي روحك من عتبات الالم المحقون خوف ...
شتتي وجع الشهقة المالية الجوف ...
سدي منافذ الحزن الشرقت وعدك ... وخنقت املك ... وصبغت صمتك بالآهات ...
افتحي بابك ...
خلي دعاش المطرة يداعب خاطرك ...
املي عيونك برؤية بعيدة ... رؤية خيال ..
يمكن يوم تجابد وتطلع ...
يمكن يوم يجي وتتحقق ...
يا وردة ندية جفاها الشوق ..
كوني الشجرة ... كوني المطرة ..
كوني حنين الموج لما يلامس ضفة ...
كوني بهاء الشوق في لحظة لقيا وهمسة ...
كوني امان الود بين صحبة والفة ...
كوني الكون بكل جنونه...

جريمة قتل عقوبتها زغرودة ( الخفاض الفرعوني ).. حاربوه

حاربوا الخفاض الفرعوني

ايمانا مني بضرورة محاربة العادات الضارة التي تسود مجتمعنا السوداني .. وليقيني بان الكلمة سلاح .. اكتب هنا ليسمعوا هناك ... وليعملوا اية جريمة يرتكبون بحق المراة تحت غطاء الدين والعرف ... وهم منهم براء ...
ليل حالك .. رعد قاصف ..
برق لامع ... مطر دافق ...
ريح تزأر ... أمل يقتل ..
حلم يؤاد .. وحس يدفن ...
ضؤ واهن ..قلب مفجوع ..ودم مسفوح...
وفي الخارج ..دفوف تضرب ..وعجل يذبح ..
ابنة سبع تبكي وتصرخ ..
أمي وابي اني انتهك باسم الدين...
قطعوا لحمي باسم العرف...
سلبوا حسي بدعوى الحفظ ..
ابنة سبع ما زالت تصرخ ...
من خلف الباب أتت الجدة ..نظرت بجمود ..وأمرت بهدؤ..
سوي السطح .. حفي الجانب ..زيلي كل نتؤ...
تم الذبح .. واطلقت الام زغرودة طويلة ...
ابنة سبع زادت عشراً ... ثم ثلاثاً ...
تفتح قمر في عينيها ... وسرح الورد على خديها ..
تكور نهد .. تضمر خصر...
تنافس حسنها مع فتنتها..
راءها الفارس المغوار ..فشد لجام الفرس وشهر السيف..
صال وجال... وتم النصر...
ويوم الفوز ... حاول ان يظفر بغينمة ...
ان يستكشف ارضاً بكر جميلة ...
فوجد السطح أملس لامع .. ووجد الحس ساكن خامد أرغى وأزبد ..
كيف يعيش نشوة نصره مع جسد بارد ؟؟
بكت الطفلة .. وحكت القصة ..
كيف اقتطع العرف جسدها البض ..
وكيف انتهك الجهل سر اودعه الخالق بكل كرم...
يئس الفارس المغوار من قطف ثمار النصر ..
اغمد سيفه .. لجم حصانه ورحل ...
ساله البعض .. كيف تخلى عن كنز وجده ...
فرد بكل بساطة كيف اعاشر لوح الثلج ؟؟!!!....
مهداة الى كل فتاة عانت من قسوة الختان الفرعوني الذي اثبتت الدراسات انه يؤثر بصورة سلبية كبيرة على الناحية الصحية والنفسية للمراة ...ارفع صوتي بضرورة محاربة هذه الظاهرة الموروثة من جهل ومطبقة بجهل ...

Saturday, August 19, 2006

تداعيات خطا صغير ( قصة قصيرة )..

كانت حزمة من شعاع الشمس تتحرك ببطء وهي تناور حواجز الأسمنت التي تعيقها ... ثم تسللت من بين فروع شجرة النيم العجوز الرابضة بخيلاء أمام البناء الحديث .. حتى تمركزت في موقعها المعتاد في مثل هذا الوقت يومياً ... اخترقت النافذة شبه المفتوحة بإصرار ووقع الضوء مباشرة على وجه يغطّ في نوم عميق وترتسم على ملامحه شبه ابتسامة ... رمشت العينان بانزعاج من تأثير دفقه الحرارة المفاجئة ثم فتحتا بتمهل كسول لتقعا مباشرة على الساعة الصغيرة التي تجاور السرير وكانت عقاربها تشير إلى الثامنة والنصف صباحاً.. اختفت من الوجه النعس شبه الابتسامة وانتقلت نظراته إلى الساعة الحائطية الكبيرة في مواجهة السرير ليتأكد من التوقيت ... فإذا بها الثامنة والنصف ... ودقيقتان ..قفز من السرير وهو يستر جسده شبه العاري وكاد يتعثر بالفراش الصغير المسجي على الأرض محتضنا ابنته الصغيرة التي أصبحت كثيرة الحركة وازداد فضولها لاستكشاف ما حولها وكثرت محاولاتها للخروج من اسر سريرها الخشبي الصغير مما جعل أمها تقرر وضعها على الأرض خوفا عليها من السقوط ... كانت قرة عينه ... طفلة رقيقة كنسمة هواء بارد ..جميلة كالملاك وتحمل الكثير من ملامح أمها ... تحولت نظراته تلقائياً إلى زوجته النائمة بهدوء ووجها يشع بالرضى ..مما جعله يستعيد ذكريات الليلة السابقة المميزة ...
بالأمس أكملت صغيرتهما عاماً كاملاً..كان احتفالاً شديد الخصوصية ضم أفراد الأسرة الثلاثة فقط وبعد أن غلب التعب صاحبة العيد ونامت ... واصل الكبار الاحتفال حتى مطلع الفجر .. كانت لحظات لا تقدر بثمن ... وهذا ما جعله ينسى ضبط المنبه كما كان يفعل كل ليلة ... ذكرى المنبه إعادته إلى الواقع فدلف إلى الحمام الملحق بغرفة النوم وهو يفكر بسعادة " لا يمكن أن تكون الحياة اجمل مما هي الآن " ...
اغتسل على عجل .. ارتدى ملابسه كيفما اتفق .. كان يحس بعطش بالغ فاتجه إلى المطبخ وهو في طريقه إلى الباب الخارجي ... ملا الكوب وتجرعه دفعة واحدة حتى كاد يختنق .. وفي الحال أحس بألم حاد في أسنانه ... كأن سلكاً كهربائياً عارياً قد أوصل بفمه ... لقد أنسته العجلة أن يمزج الماء البارد بآخر حار حتى يتفادى حساسية أسنانه المفرطة تجاه المشروبات الباردة .. ترنح من فرط الألم أطلق آهة طويلة وهو يضغط بيده على جانب فمه ... انزلق كوب الماء من يده ..سقط على الأرض وتهشم إلى عشرات القطع الصغيرة .. أطلق سبابا مكتوماً من بين شفيته المطبقتين .. وبسرعة احضر المكنسة وجمع ما أمكنه من القطع المتناثرة .. وقعت عينه على ساعة الحائط ووجدها قد شارفت على التاسعة ...رمى المكنسة وترك بقية الفوضى لزوجته عندما تستيقظ ...
ارتفعت صرخات مدوية متألمة هزت أركان البيت الصغير ... ظنت الزوجة أنها تحلم أو بالأصح تعيش كابوساً فقد كان الصوت بعيداً وكأنه يأتي من بئر عميق .. كانت أحيانا تعاني من كوابيس تزورها من وقت لآخر يعززها خوفها على صغيرتها التي أتت بعد فترة علاج طويلة فحملتها بحرص وخوف خاصة بعد سقوط ثلاث أجنة قبلها ... جاهدت كي تفتح عيناها المتعبة من اثر السهر وبنظرة واحدة إلى الفراش الصغير الفارغ بجانب السرير أيقنت أنها لا تحلم وان الصرخات حقيقية... ركضت بجنون إلى مصدر الصوت وعندما رأت المشهد أمامها أدركت أن أسوا كوابيسها قد تحقق ... على أرضية المطبخ الرخامية وجدت صغيرتها وقد أصبحت كتلة حمراء اللون من رأسها وحتى أخمص قدميها ... يبدو أن الصغيرة استيقظت وبدأت تمارس هوايتها في الاستكشاف ودفعها فضولها إلى المطبخ ...
جثت ألام على ركبتيها وحملت صغيرتها الدامية وضمتها إلى صدرها بعنف دون أن تعي أنها بفعلتها هذه قد زادت معاناة ابنتها حيث تعمقت الشظايا اكثر في الجلد البض وازداد صراخ الصغيرة و أحست ألام بأنها على حافة الجنون فحملتها وركضت بها إلى الشارع وهي تصرخ غير آبهة بقدميها المليئتين بالشظايا وهما تطبعان آثار خطواتها خلفها بلون احمر قان ...
تجمع الجيران على صرخات ألام المكلومة التي كانت تركض بغلالة نومها الشفافة وهي تحمل كتلة حمراء خمدت حركتها إلا من انتفاضات متباعدة .. خلع أحدهم جلبابه وستر به جسد ألام بينما تطوع آخر بنقل الجميع إلى اقرب مستشفى ...
كان الطبيب الشاب حديث التخرج يسير في الممرات مزهواً بوسامته الملحوظة رافعاً يده في مستوى نظره ويتأمل بفرح الدبلة الفضية اللامعة في إصبعه وهو يفكر " لا يمكن أن تكون الحياة اجمل مما هي الآن " فقد حصل على شهادته من جامعة مرموقة وحصل على الوظيفة في هذا المستشفى الاستثماري براتب فاق كل توقعاته وأحلامه ... كما عقد قرآنه على إحدى زميلاته منذ أسبوع ويستعد لزواجه القريب ... كانت خطواته متناغمة مع صوت الصفير الصادر من شفتيه المبتسمتين .. عندما أتى النداء العاجل عبر المايكرفون الداخلي توقف عن الصفير وحث خطاه باتجاه غرفة الطوارئ .. وصل مقطوع الأنفاس واصطدمت عيناه بكتلتين من الدماء ملتحمتين بانهيار .. سارع واقتلع الطفلة التي كانت تطلق أصوات خافتة من بين يدي ألام الداميتين .. وفور تخليها عن ابنتها سقطت فاقدة الوعي وقدميها تنزف بغزارة ...
استعان الطبيب الشاب بكل مهارته حتى يستطيع التعامل مع الصغيرة التي اصبح جسدها أشبه ما يكون بحيوان القنفذ وبدلا عن الأشواك انغرزت شظايا الزجاج في كل مكان ... حدد فصيلة دمها وطلب كمية كبيرة من بنك الدم التابع للمستشفى ثم حقنها بالبنسلين خوفا من أية مضاعفات تلوث محتمل ...
بعد اقل من نصف ساعة لفظت الطفلة أنفاسها بين يدي الطبيب المرعوب ... لقد كانت تعاني من حساسية مفرطة تجاه البنسلين ... أصيبت ألام بانهيار عصبي حاد ... ونجا الطبيب من محاولة قتل مؤكدة على يد الأب المصدوم الذي أتى على عجل بعد أن ابلغه الجيران بما أصاب أسرته ...
خضع الطبيب لتحقيق في المجلس الطبي واتهم بالإهمال الذي أدى للوفاة ...لم تشفع له أقواله بان ألام لم تبلغه بحساسية الطفلة تجاه البنسلين وانه تصرف بسرعة ودون أن يجري اختبار حساسية خوفا على حياة الطفلة التي فقدت الكثير من الدماء ... صدر قرار بإيقافه عن العمل وسحب رخصته مؤقتاً ... أخطرته إدارة المستشفى بعدم رغبتها في وجوده حتى بعد السماح له بالعودة لممارسة المهنة خوفا على سمعة المستشفى...
في المنزل الصغير وبعد أن انفض المعزون اصبح الصمت ثالث الزوجين ... وعندما استعادا القدرة على الكلام اختفى الهمس وساد الصراخ ... اصبح المنزل ساحة حرب يتبادل فيها الطرفان قذائف الاتهامات بالإهمال الذي أضاع الصغيرة .. وأضاع معها التفاهم والرغبة في الحياة المشتركة ... ويوماً بعد يوم هرب الحب تاركا الغضب والإحباط والكراهية تعشش في المنزل الصغير ... وفي أحد الأيام عاد الزوج من عمله ليجد المنزل خاليا إلا من ورقة صغيرة تخبره فيها من كانت حبيبته بأنها لم تعد تطيق الحياة معه ... وأنها قررت العودة إلى بيت أهلها في انتظار ورقة الطلاق ...
عندما وصلتها الورقة تاملتها طويلاً ثم بدأت تضحك ... ضحكات هستيرية ... عالية ... متواصلة ... تتخللها فترات بكاء حار ... ولم تفلح جهود الأطباء ولا الشيوخ في إسكاتها ...حتى الآن ...
دخل الطبيب الشاب في حالة اكتئاب عميق بعد أن تخلت عنه خطيبته بدعوى أن المستقبل معه لم يعد مضموناً ... قلّت فترات نومه وصار عقله كأتون ملتهب ... اصبح يكتب لنفسه وصفات الحبوب المنومة على أوراق المستشفى التي ما زالت بحوزته ويصرفها من الصيدليات البعيدة ... بعد فترة اعتاد جسده على أقوى الجرعات ولم تعد تجدي فتيلاً ... صار صباحه عذاب وليله جحيم ..
تحالف ارقه مع إدمانه والإحساس بالذنب لموت الطفلة ليولدوا لديه شعوراً بالظلم والاضطهاد والرغبة العنيفة في الانتقام ... انصبّ كل تفكيره فى كيفية تدبير خطة للانتقام من المستشفى التي دمرت مستقبله ... لا بد أن تدفع ثمن ما يحدث له .. لابد أن يدمرها حتى لا تظل شوكة مغروسة في قلبه كلما مر بالشارع ورآها ...
كان لانفجار غرفة حفظ قوارير غاز الأوكسجين دوي هائل اهتزت له المنطقة ... ساعدت الأدوية والكيماويات الموجودة في المعمل والصيدليات والمخازن في استعار النيران وانتشارها ... هرب من هرب ... وأصيب من أصيب ... كانت حصيلة القتلى اثنان وستون جثة معظمها مشوه بطريقة يصعب معها معرفتهم ... بعد اطفاء النيران ومن بين الركام ظهرت يد احترقت عن آخرها إلا إصبع مزين بدبلة فضية تجنبتها النيران بطريقة غريبة .
تصدر الخبر صفحات الصحف المحلية والعالمية .. واصبح المادة الإخبارية المفضلة بسبب وفاة عشرة من المع الأطباء البريطانيين في الانفجار ... كانوا يمثلون وفد زائر للمستشفى لإجراء بعض العمليات النادرة في مختلف التخصصات .. لم يتم التعرف على الجثث إلا بعد إجراء اختبارات الحمض النووي ... حرصت الصحف البريطانية على نشر الصور المرعبة للجثث المتفحمة ولعبت دوراً فعالاً في إطلاق العبارات الموحية بان ما حدث كان عملاً إرهابيا متعمدا قصد به الأطباء البريطانيون دون غيرهم ...
برغم محاولات الحكومة السودانية نفي الاحتمال إلا أن الصحافة كانت قد شحنت الرأي العام البريطاني بكم هائل من محفزات العداء والتطرف ... ومع ازدياد الضغوط على الحكومة لاتخاذ خطوة انتقامية خصوصا بعد فشل فريق المحققين السودانيين في معرفة المتسببين بالحادث ... قررت بريطانيا إغلاق سفارتها بالخرطوم وسحب جميع رعاياها ...
لكن يبدو أن الإجراء لم يكن كافيا لحماة التطرف وزارعي الفتنة .. ازدادت الضغوط واصبح الابتزاز العاطفي سمة الصحف التي تفننت في نشر صور الجثث المتفحمة وتذكير الحكومة بان كل واحد ممن قتلوا يساوى آلاف من السودانيين ... ولإسكات الأصوات و إرضاء اسر الأطباء المقتولين قررت الحكومة البريطانية في خطوة انتقامية متطرفة طرد جميع اللاجئين السودانيين الموجودين في الأراضي البريطانية وسحب الجوازات و أوراق الإقامة ممن حصلوا عليها وترحيلهم بالقوة إلى السودان .
وقع الخبر كالصاعقة على روؤس اللاجئين الذين لم يتوانوا عن إدانة الانفجار والتنديد بالحكومة وعدم مقدرتها على حماية ضيوفها ... شاركوا في الجنازات رفعوا الأعلام ووضعوا الورود ...
لقد ظنوا انهم قد اصبحوا من أهل البلد لكن اقل هبة ريح كشفت لهم بأنهم مجرد ضيوف غير مرغوب في وجودهم ..كان القرار بمثابة حكم إعدام للحالمين بعالم سعيد ...كيف يعودوا وقد احرقوا المراكب وتنازلوا عن الانتماء ومزقوا الهوية ؟؟
كان الإجماع على رفض القرار خيار ليس له بديل ... قرروا الاعتصام أمام مباني الأمم المتحدة ومفوضية شئون اللاجئين ومنظمات العون الإنساني وحقوق الإنسان .. أطلقوا نداءات طلب المساندة من جميع اللاجئين في العالم ... جمعوا التواقيع التي تدين قرار الترحيل القسري ...
كان ما حدث هبة من السماء لرافضي وجود اللاجئين في بلادهم وارتفعت مرة أخرى الأصوات التي تنادي بطرد هؤلاء الغوغاء الذين أتوا كالجراد فاستولوا على الوظائف والمساكن وعوائد الضرائب ... وعلى جنسية لا يستحقونها ..وتفانى أنصار العنصرية في تهويل عيوب من أسموهم بالدخلاء واتهموهم بتدمير المجتمعات المتطورة بأفكارهم المتطرفة وسلوكهم الهمجي الفظّ ... وانتقلت المواجهات بين الطرفين من ساحات الجرائد إلى الساحات العامة ... لم يعد أي شخص يحمل سمات العروبة أو الإسلام أو اللجوء يستطيع السير آمناً في الشوارع .. تحالف اللاجئين للدفاع عن أنفسهم ... كونوا جماعات مسلحة و أصبحت المواجهات والمعارك أسلوب حياة ...
انفتحت أبواب الجحيم في كل الأماكن التي يوجد بها لاجئون في العالم ... وبعد أن كان هؤلاء البؤساء يعتقدون بأنهم قد فروا من جحيم بلادهم إلى الأبد ... فإذا بالجحيم يأتي إليهم زاحفاً .. واصبحوا يعيشون في عمقه ... فقد تزايد العنف وتمادى الجميع في إظهار عداءهم لبعضهم البعض ... هل هي نذر حرب عالمية ثالثة ؟؟!!! من يدري ؟؟
فقد تقوم الحرب لأي سبب تافه حتى لو كان خطأ صغير غير مقصود قام به مواطن عادي في إحدى دول العالم الثالث ...عندما نسى أن يضع مؤقت التنبيه فاستيقظ متأخرا ...وتوالت الأحداث عاصفة .

محاولات شعرية باللهجة السودانية العامية


يمنعني منك كيف ؟؟
يمنعني منك كيف ؟! ...
وأنا بارتجل الكلام من عمق الشجن ...
منجل سنين يحش ساجور الوجع ويفك قيود الاستباحة ...
من وين اجيك ؟!
كيف ابتديك ؟...
ومن ياتو باب ادخل عليك ؟؟!!
ادمنت شوقك في مداك
... رميت مراياتي البحبها.. وبعيونك اكتفيت ...
لو بتسال انت وين ؟؟!
انت جاري في عروقي .. وكل قطرة ملانة بيك ...
انت ساكن في مسامي ..
جلدي ريحتك .. عرقّي نفسّك ...
انت متوسد عيوني ..
لما تغمض ولما تفتح ... لما ترمش ولما تبكي ...
لو بتسال انت مين ؟؟!
انت فكرة سارحة في خيالات السنين ...
انت نطفة لسة تايهة بين تكون .. وما تكون ...
انت لحظة شوق بتسكن كل قلوب العاشقين ... انت ترنيمة مغني ..
منتظرة صوته عشان تبين ...
انت درويش لابس اخضر ...
قلبه اخضر
.. خطوته دوران حزين ..
أنت إيقاع الحنين ..
صمت إنسان غلبه الكلام ...
ضحكة يتيم زاره الفرح ...
بسمة حزين هجره الوجع ...
أنت توم الروح وروحها ...

خواطر قاهرية ( اطباعات شخصية عن رحلة القاهرة اغسطس 2005م ) ...

الحسين ...
من أحب الاماكن الى قلبي في مدينة القاهرة ... عالم يجذبك اليه بلا عناء ...سائق التاكسي المصري يتبرم عند سماع كلمة الحسين لما تعنيه من دخوله وسط الزحام ولكنه في نفس الوقت يتمم بعبارات ( شالله يا حسين ) ( مدد يا ابن رسول الله ) .. ثم يبتسم بحبور من يعلم بركة المكان الذي سيذهب اليه ... وينسى كلامه عن الزحام...عند الوصول الى منطقة المسجد اول ما ترى عيناك ساحة كبيرة جزء منها صحن المسجد حيث البشر بالمئات يفترشون الارض جلوساً ووقوفاً ... افواج تدخل من باب المسجد المشرع .. واخرى تخرج منه .. اذا تاملت في وجوه القادمين ترى نظرات مليئة بالرجاء واللهفة ... وفي عيون المغادرين لمعات دموع حبيسة في العيون ... للمكان رهبة غريبة ... وحضور طاغي يجعلك تحس بضآلتك... جو صوفي حميم ... رائحة البخور تملا الانوف .. ودخانه يعلو في طبقات متناغمة ترسم اشكالاً سيريالية غريبة ...على جانب الشارع تصطف المقاهي والمطاعم التي تقدم كل ما لذ وطاب من مشروبات وماكولات وامام كل مطعم يقف احد العاملين ليدعوك للجلوس بالحاح ثقيل فالمنافسة على اشدها لاجتذاب الزبائن الغافلين او متغافلين عن غلاء الاسعار بالجلسة الجميلة ... وفي لحظات وبمناداة لا تفهم منها حرفا تاتي الطاولة ومعها المفرش القديم والكراسي الخيزران ... ويهل عليك صبي يجدر به ان يكون في مقاعد الدراسة ... وبلسان حلو معسول الكلمات وابتسامة عريضة ممزوجة بقفشات منتقاة دعمتها خفة الدم الموروثة في الشعب المصري تجد نفسك قد طلبت كل ما يعرضه عليك حتى وان لم تكن ترغبه ... كوب من السحلب الدافئ ممزوج بجوز الهند والمكسرات ... قهوة زكية الرائحة تاتيك في صينية حديد مستديرة اكل عليها الدهر وشرب .. تتصاعد حولك رائحة معسل الشيشة وصوت قرقرتها المثير للاعصاب ....حولك بائعين لكل شئ .. محافظ جلد من الدرجة الثالثة .. مناديل ورقية بضعف الثمن ... سبح .. تحف صغيرة ... اسلوب انيق للتسول لانك غالبا ما تدفع مقابل سلعة لن تاخذها من البائع ...على البعد مجموعة من الصبية يحملون دفوف متنوعة يضربونها بمهارة ... نساء يجلن باكياس الحناء ( سودانيات الجنسية ) ويعرضن نقوشهن على السائحين المتعطشين لكل ما هو شرقي ...وبائع عقود الياسمين .. بائع الجمال .. تعلن بضاعته عن وصوله بافصح ما تكون الرائحة الجميلة ... ياتيك بثقة العارف بانهيار مقاومتك امام لون الياسمين الابيض واريجه البديع ... ثلاث عقود منضومة في خيط رفيع لم استطع مقاومة اغراءها لبستها في يدي فعطرت الكون حولي واخذتني معها الى دنياها ...طافت معي ازقة الحسين وحواريه ... أهدتني ابتسامة من القلب ... ربطت بيني وبين احبتي بسر العطر الغامض وروح الذكرى الهائمة .. الحسين ... سلام الله على اهل بيت رسول الله ...الحسين ... بقعة يفوح منها الطيب وتحفها الآمال ...الحسين قلب القاهرة العامر بالجمال الاصيل ..الحسين ... كم اشتاق اليه ...

خواطر قاهرية ( اطباعات شخصية عن رحلة القاهرة اغسطس 2005م ) ...

نيل القاهرة
النيل في القاهرة له شكل غريب ...متلون على حسب الوقت الذي تراه فيه .. بالنسبة لنا نحن السودانيين الذيت اعتدنا نيلنا دائم الحركة ... يتسابق موجه ليضرب الشاطئ ... نعرفه غاضباً مزمجراً كاسحاً ... ننظر الى نيل القاهرة بدهشة واستغراب ... فهو ساكناً متعباً كانما اضناه طول الطريق فقرر ان يمشي الهوينى ... اذا رايته في الصباح الباكر ..يكون ملفوفا بغلالة من الضباب الابيض الخفيف التي تضفي عليه جو من الغموض الآسر ... وتتوزع على ضفتيه مجموعة من العوامات التي تعبتر لبعض الناس سكنا رخيصا ومريحاً ...خلال فترة الظهيرة وعندما تنعكس اشعة الشمس على صفحته يبدو وكانه مخلوق عملاق يتمطى ويحاول ان ينفض عن عيونه النعاس استعدادا لنشاط قادم ...أجمل ما يكون النيل في القاهرة ليلاً .. يمتلئ بالحياة والحركة .. يصبح عالماً من الالوان ...والاصوات .. والروائح .. والعواطف ... المكان المفضل لعشاق القاهرة ... فعلى طول الكورنيش تمتد المقاهي الصغيرة والسفن الفخمة وكل حسب ميزانيته... على ابعاد متساوية تنتشر المراسي الخاصة بالمراكب ولكن نصيحة اخوية خالصة اذا فكرتم في يوم من الايام النزول الى حيث هذه المراكب تحلوا بروح المجازفة والمغامرة فقط كي تنزلوا درجات السلالم التي قد تكون سطح املس به بعض الحفر التي يمكن ان نطلق عليها جزافاً درجات ... او درجات من الحديد الصدئ قد تنهار في اي لحظة ... او خشب قديم يحكي صريره المزعج عن قدمه وبلاه ... او درجات من السيراميك المبتل الذي يحتاج الى لاعب جمباز ليحتفظ بتوازنه فيه ...ولكن تاتي المكافاة في نهاية السلم .. يمكنك ان تاجر مركبا شراعيا لمدة ساعة باربعين جنيه مصري او اذا كنت من محبي السرعة والصوت العالي يمكنك تاجير مركب بموتور وساعته بسبعين جنيه مصري ...أجمل ساعات قضيتها على ظهر المركب الفسيح وربانه النوبي الدمث الاخلاق ... ساعة من الزمن لا تقدر بثمن ... المركب يسير وصوت ام كلثوم يتعالى ( انت عمري ) هواء عليل يداعب وجهي وكانني انتقلت الى عالم آخر حيث السكينة والجمال ... حيث تتبدد كل الهموم والخيالات والاحزان حيث يتلاشى كل شئ الا انت وعالم تحبه وتهواه ... لاشئ يعادل نزهة ليلية على مركب يتهادى خصوصا اذا كانت الصحبة جميلة ...نيل القاهرة ... حديث يطول ... فقط اقتطفت لكم منه اجمله ... اما القبح فيه فلا داعي لذكره ...

خواطر قاهرية ( اطباعات شخصية عن رحلة القاهرة اغسطس 2005م ) ...

قاهرة المعز ... مدينة الالف مئذنة ... الاهرامات ... المتاحف ... مكتبة مدبولي ... النيل ... الزحام المسارح ... السيدة زينب والحسين ... ام الدنيا ...
نصيحة صغيرة اهمس بها في اذن كل من يريد ان يعيش متعة القاهرة ... ابتعدوا عن المناطق الراقية والمدن الجديدة ...
غوصوا في قلب القاهرة القديمة ... الحواري ... الشوارع الضيقة .. هناك تتعرفون على القاهرة الحقيقية ... تتذوقون طعم الاماكن .. وتعلق في اذهانكم ملامح البشر ... وعندما تبتعدون .. بين حين وآخر تاتيكم روائح تذكركم بمواقف عايشتموها وانتم هناك
عطر الاماكن لا يوجد في الزمالك او المعادي ... لايسكن مصر الجديدة ولا المهندسين ... انه في ( وسط البلد ) في ازقة ( الكيت كات ) وحواري شبرا والسيدة زينب ... في الفجالة والسبتية ..في رمسيس والعتبة والموسكي .. في الازهر والحسين ...
وهاكم انطباعات صغيرة وقصيرة عن ايام القاهرة ...
صباح القاهرة ....
صباح هادئ ساكن ملئ بالضباب يكاد يكون الفترة الوحيدة التي يهدا فيها سكان القاهرة الذين ادمنوا السهر حتى ساعات الفجر الاولى ... هذا الهدؤ تمزقه احداث روتينية ثابتة لا تتغير فلنبدأ ....
في السادسة صباحا تاتي بائعة اللبن التي لا يحلو لها الوقوف الا تحت نافذتي ويعلو صوتها الجهور لينادي على أم سمير زبونتها الوحيدة في الشارع بالحاح لا ينقطع الا عندما ينزل سبت القش المعلق في حبل طويل من بلكونة ام سمير فيوضع فيه اللبن ويرتفع الى اعلى ...
يسود الهدؤ برهة وجيزة...
في السادسة والنصف ياتي بائع الغاز يحمل الاسطوانة على كتفه والمفتاح على يده وغالبا ما يكون فتى يافع السن انظر اليه واشفق على كتفه الرقيق من هذا الحمل الثقيل ... ويتبخر اشفاقي لحظة ترتفع يده الصغيرة لتضرب الانبوبة بقوة ويصدر عنها صوت يوقظ الموتى من قبورهم واصاب انا بصداع لا يجدي معه البندول الاحمر ...
في الساعة السابعة ترتفع عقيرة بائع الفول والبليلة بنغمة مميزة ليعلن عن وصوله بكلمات لا افهم معظمها .. ( فهمت كلمة فول وقشطة يا بليلة ) ... وعند وصوله تمتد الرؤوس من البلكونات وفجاة تتدلى غابة من الحبال المنتهية بسبت القش الشهير وينتقل (جمال) بائع الفول من سبت لآخر بكل همة ونشاط ليضع هنا كيس فول وهناك كيس بليلة أو الاثنين معاً..
الساعة الثامنة بائع الروبابيكيا الذي لم يكتفي بصوته العادي .. فاحضر مايكرفون ليزيد معاناتي الصباحية وهو يدعو الجميع للتخلص من الكراكيب القديمة علما بان العربة التي يقودها هي في حد ذاتها روبابيكيا ... والحصان الذي يقود العربة يمشي برحمة رب العباد عليه ... الساعة التاسعة ... الموال اليومي بين (أم مصطفى ) ذات الحبال الصوتية التي قد تضعها في مصاف نجمات الاوبرا وهي تأمر ابنتها بالاستيقاظ مع وصلة من الدعاء عليها بكل ما تتخيله في قاموس الادعية ... وتنتهي الوصلة حسب مزاج ابنة ام مصطفى ورغبتها في الاستيقاظ بغض النظر عن رغبتنا نحن في النوم ...
الساعة العاشرة يبدا اهل البيت في الاستيقاظ لتنادي الحاجة نوال ( أم محمد ) من الطابق لارضي على الحاجة عديلة ( أم هاني ) بالطابق الثالث للذهاب الى سوق الخضار ... في هذه اللحظة اكون قد وصلت الى مرحلة الياس في امكانية النوم وانظر الى شقيقتي النائمتين بكل غيظ واتساءل كيف امكنهما النوم وسط هذا الضجيج المتواصل ؟؟ واجرجر قدمي ليبدا يوم جديد قد يطول حتى فجر اليوم الثاني بنفس الترتيب الذي لا يتبدل فيه اي شئ ...
آه كم احتاج للنوم ...

همسات الى رجل احببته ..همسة اخرى

احبته وهو بعيد عنها جسداً وحضوراً ...
وقريب منها روحاً واحساساً ...
أحبته وهي تعلم بصعوبة التمازج بينهما ...
فهو رسمياً ملك لاخرى
كانت قبل ان تكون هي ..
أحبته برغم محاولاتها ان لا تفعل ...
فهمست لنفسها ...
وجوده بداخلي بات اقوى من ارادتي ..فاين المفر ؟؟
الطريق للهروب منه يقودني في النهاية اليه ...فاين المفر ؟؟
عيناه تطل من دفاتري .. من كتبي ومن اظافري ...فاين المفر ؟؟
ضحكته ترن في مسامعي ...همسته تضج في جوانحي ...فاين المفر ؟؟
لمسته تذيني كالزبد تحت الشمس..
نظرته تربكني كطفلة صغيرة ...
احلامه تفرحني كانها احلامي ...
احزانه تهزني كانها احزاني ...
لكن ... زمانه ليس زماني ..ومكانه ليس مكاني ...
وعنوانه بعيد عن عنواني ...
ولاجل حبه الساكن في كياني ...
ابحث عن مفر ..دلوني اين المفر ؟؟؟

همسات الى رجل احببته

الهمسة الاولى
أحببتك كما لم تحب امراة في الوجود رجلاً ..
سقيتك عشقي ناراً تحرق الفواصل ساعة لقاءنا فلا يبقى بين الجلد والجلد الا التلامس المضني للحواس ...
هويتك بحراً اغوص فيه فيملاني حتى الاشباع...
اعطيتك سري وهمسي ونجواي ...
صنعت لك بداخلي معبداً ...امارس فيه طقوس العشق خمس مرات ... في كل دقيقة ...
جعلت لك خيالي ارضا بكراً ..
وضعت فيها بذور امنياتي لتنبت لي كل يوم عالما من الشوق ...
ومارست فيه هوايتي ... وزرعتك داخلي ....
فاعطاني باقات من ورود لا اجرؤ على الافصاح عن معناها..
اعياني حنيني اليك ..فرميت بنفسي على اقدام الذكرى اجتّر لقاءات مجنونة ..
واحدث نفسي هل حدثت حقاً؟؟ ام هي شطحات خيال جامح افقده الشوق لجامه ؟؟
بالامس درت ابحث عن رائحتك في كل مكان ..لم اجدها ..
فلجأت الى مسامي اتشمم عطرك المشبع بها ...
ما زال لدي الكثير لابوح به ...
لكنني قررت الان ان ادخل الى عالم الخيال لاعيش معك لحظات مجنونة اغذي بها شراييني الجائعة اليك ..
فتسكنها ساعة وتحيل دمائي امواج من نار ...